جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
119
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
بالتبريد والترطيب أكثر بمنزلة حمي الغب ومنها ما يكون المادة فيها أغلب ويحتاج لذلك إلي الاستفراغ أكثر مما يحتاج إلي التطفية بمنزلة الحمى الربع والحمى الحادثة عن البلغم وهي الحمي المواظبة في كل يوم [ مداواة حمي الغب ] مداواة حمي الغب يكون بأشياء تغير اعني أشياء تبرد وترطب وبأشياء تستفرغ المادة بحسب ميلها اما بالبول بمنزلة الماء الذي يطبخ فيه الكرفس والشبت واما بالاسهال بمنزلة الحقنة اللينة واما بالعرق بمنزله التمريخ واما باخراج الدم بمنزلة الفصد ينبغي ان يقصد في استخراج كل خلط يحتاج ان يستفرغه إلي امرين أحدهما ان يستفرغه من الناحية التي هو إليها أميل والثاني ان يكون الموضع الذي منه يستفرغه موضعا موافقا لذلك وموافقة الموضع يكون في ثلثه أشياء أحدها وضعه ان يكون محاذيا للموضع العليل على استقامة بمنزله ما إذا كانت العلة في الجانب الأيمن ان يخرج الدم من الجانب الأيمن فإنه ان اخرج من الجانب الآخر كان ذلك مما يضر والثاني طبيعة الموضع ان يكون ليس بموضع شريف فان اماله المادة إلي المواضع الشريفة الجليلة امر صاحبه منه علي خطر من سوء العاقبة لعظم الآفه فيه والثالث فعله الطبيعي ان يكون من شان العضو العليل ان يدفع ما يتولد فيه من الفضل علي مجري طبيعته إلي هذا العضو الذي منه يكون الاستفراغ مثال ذلك أنه متى كان في الكبد خلط ردي موذ فاردنا ان نستفرغه فنحن نجد له ناحيتين يمكن ان يميل الاستفراغ اليهما إحديهما ناحية البطن والاخري ناحية الكليتين والمثانة الا ان ناحية البطن أقل موافقة لذلك لان ليس من شان الكبد كثيرا ان يدفع ما يتولد فيها من الفضل وهي على مجري طبيعتها إلي البطن ولكن هذه الناحية ليس هي من قلة الموافقة الاستفراغ ما في الكبد منها على مثل ما عليه ناحية الرية والقلب والصدر والاستفراغ من ناحية البطن أيضا يصلح ان يكون من وجهين أحدهما من فوق بالقى والآخر من أسفل بالاسهال واما ناحية الكليتين والمثانة فهي أكثر موافقة لاستفراغ ما في الكبد منها لان من شان الكبد بالطبع ان يدفع ما يتولد فيها من الفضل إلي الكلي والمثانة ليخرج مع البول إلي خارج